Feb 28, 2013

السمك بعد البيض !!

يبدو ان العمانيين ضاقوا ذرعا بما يحصل من تلاعب في اسعار المواد الغذائية الاساسية .. وباستخدام وسائل التواصل الاجتماعية تمكنوا بنجاح حتى الآن من المضي في حملتهم لمقاطعة البيض الذي ارتفعت اسعاره بما يقارب النصف .. سواء المستورد او المحلي ... وجعلوه يتكدس نتيجة المقاطعة .

ويبدو ان النية معقودة من قبل البعض هذه المرة لشن حملة مقاطعة جديدة للاسماك موجهة ضد الصيادين وباعة الاسماك وتجاره الذين ظلوا يواصلون دون كلل او ملل او هوادة في رفع الاسعار كما يحلو لهم بمناسبة وبدونها في ظل عدم وجود من يحاسبهم او يسائلهم او يراقبهم .. وتنصل وزارة الاسماك من الموضوع يضاف اليها طبعا وزارة التجارة .. ولدرجة بلغت معها اسعار الاسماك ارقاما فلكية .. فحبة السهوة الواحدة على سبيل المثال بلغت اكثر من ١٥ ريالا .. وكيلو الجيذر تعدى حاجز الريالات الاربعة .. واما الضلعة فهي الاخرى باتت ثلاث او اربع حبات بريال ونصف .. وبات الآن سعر اي نوع من الاسماك في الاسواق لا يقل في افضل الاحوال ومع دعم الوزارة وطرح الشركات لبعض من اسماكها عن عن ريال ونصف للكيلو !!

السؤال .. الى متى يستمر هذا الوضع الفوضوي والاستهتار بمكون رئيسي في غذاء الشعب العُماني منذ الازل وتتحول الوجبة التقليدية اليومية للعماني لحلم بعيد المنال ؟! .. وقد يتحقق ربما مرة شهريا في احسن الاحوال عند متوسطي الدخل .. فما بالك بغيرهم ؟؟ وبصراحة .. شخصيا لم اعد قادرا على شراء الجيذر او الكنعد او  الهامور .. ولازلت مقتنعا بالشعري والكوفر والعومة رغم ارتفاع اسعارها هي الآخرى !!

وبعد ان نبتت لهيئة حماية المستهلك بعض الانياب والعضلات وبدا العاملون في البلديات يشمرون عن سواعدهم مؤخرا ومع التذمر السائد في اوساط المستهلكين هل سنشهد حلا وسطا يرضي المستهلكين والصيادين .. ام ان
حملة .. خليها تخيس .. مثلما حصل للبيض سيطال الاسماك ايضا !؟

Feb 22, 2013

الاتفـاق والتوافق


عن قريب وباذن الله اتوقع ان تنتهي ازمة المتهمين في قضية التجمهر
ويفك اسرهم ليعودوا الى احبتهم بعد تجربة مريرة لا اود الخوض في اسبابها
وتداعياتها مجددا ولكن اتمنى في قرارة نفسي ان تستفيد جميع الاطراف
المعنية مما حصل في هذه القضية بحيث لا تتكرر الاخطاء مجددا وتنتهي
بصدام لا مبرر له ولا داع ان جرى تحكيم العقل والمنطق على العواطف .

وثقتي كبيرة في ان العقول الرصينة والرزينة التي شاء لها القدر خوض
هذه التجربة الا تتأثر سلبا بمرارتها ولكن على العكس ان تعمل على الا تتكرر
مجددا وبالذات اننا احوج ما نكون في هذه المرحلة للجهود المخلصة مجتمعة
للدفع بالاصلاح والتغيير للامام وبالطرق والوسائل التي تكفل لهذا الزخم
الاستمرارية وبما يحقق الغايات والطموحات .. دون لي اذرع ومكابرة وعناد
من طرف .. ودون تكميم افواه وتكسير ضلوع من الطرف الآخر .. فليس
امامنا الا الاتفـاق والتوافق والتشاور والتفاهم ولا شيء سواه ..
شعبا وحكومة وقيادة .

Feb 18, 2013

هل نشهد إعدام المتهمين في قضية ابرأ ؟؟



أثارت جريمة الاختطاف وهتك عرض فتاة في ابرأ حفيظة الشارع العُماني وابدى الجميع غضبهم واستيائهم من ذلك مع تخوفهم من ان العقوبة المحتملة لن تتناسب والجرم المرتكب بداعي ان احد المتهمين كان ثملا او تحت تأثير الكحول كما ورد في الخبر ادناه :

تفاصيل الجريمة في الرابط التالي :
http://www.azamn.com/oman/?p=867

ولعل هذه الجريمة البشعة بابعادها التي لا تبشر الا بالاسوء في قادم الايام ان لم ياتي العقاب رادعا ..  تذكرني بحادثة الاغتصاب الجماعي الذي تعرضت له الفتاة الهندية في مدينة نيودلهي اثناء ركوبها  لحافلة .. والتي أثارت الرأي العام الهندي وحفيظة مئات الملايين الذين تظاهروا مطالبين مطالبين  ليس بالسجن المؤبد للمغتصبين بل اعدامهم جميعا بعد ان تسببت فعلتهم الشنعاء في وفاة الفتاة  متأثرة بجراحها البشعة .

ويتضح من ظروف الجريمة التي ارتكبها الوحشين البشريين بحق الفتاة المسكينة في ابرأ .. من اقتحام لمنزلها واعتداء بالضرب على شقيقها .. ومن ثم اختطافها بالقوة لجهة مجهولة وهتك عرضها .. انهما كانا عاقدي النية على ارتكاب الجريمة البشعة حتى وان كانا تحت تاثير الكحول او المخدرات وعليه فان العقاب يجب ان يكون قاسيا ورادعا لكل من تسول له نفسه الاتيان بمثل هذه الافعال .

يذكر انه في القانون المصري تكون عقوبة الاختطاف والاغتصاب السجن المؤبد بل وحتى الإعدام اذا ثبت ان مرتكبها قام بمواقعة المخطوفة بغير رضاها .. فهل سنشهد اعدام المتهمين في قضية ابرأ ؟؟

Feb 17, 2013

ســـوق الحرامية !





لعل اهم معالم المدن العريقة يتمثل في اسواقها الشعبية التاريخية التي ظلت محتفظة بعبق الماضي ولو بشيء من التجديد .. او حتى التشويه كما حصل لسوق مدينة مطرح الشهير للاسف .. خور بمبه او سوق الظلام كما يحلو للبعض تسميته .. فقد ظل هذا السوق التاريخي بازقته الضيقة المتفرعة على جنبات الوادي الذي يخترقه ويصب في خليج مطرح العصب الاقتصادي
الرئيسي للسلطنة منذ القدم ومصدر البضائع الواردة والمصدرة وفرضة السفن المبحرة والقادمة من الخليج والهند والسند وشرقي افريقيا وغيرها من موانىء على مر التاريخ .

وقد ظل هذا السوق عمانيا خالصا بطابعه المعماري وببضائعه وبتجاره وبنكهته المتميزة .. وبرواده ووجوه زواره وحتي  حماليه .. وبعبق قهوته واقداح الشاي ومنصات الحلوى ودكاكين البهارات والاعشاب والغليون .. ومخازن الاخشاب والحبال ورزم الاقمشة ودكاكين الاسلحة والادوية منذ سالف الازمان .

وقد حظي هذا السوق الشعبي المتميز والنشط الذي بات معلما هاما من معالم مسقط باهتمام الزوار الاجانب والمقيمين والسياح الذي زادت اعدادهم مؤخرا لتوقف سفنهم في مينائها الذي تقرر تخصيصه للسفن السياحية العابرة للمحيطات … ولكن الامر المؤسف انه فقد طابعه العُماني الخالص برحيل رواده وتجاره وسيطرة الوافدين شبه المحكمة عليه بشكل مريع ومزري وخطير يعكس بجلاء ووضوح الخلل الديموغرافي وسلبياته في نفس الوقت .

ولعل ذلك يعكس عموما ما تعانيه السلطنة باكملها من خلل اثر على موروثها الثقافي وعلى اقتصادها المحلي التقليدي بشكل جلي .. فالزائر لخور بمبة اليوم يظن للوهلة الاولى انه يزور سوقا شعبية هندية خالصة .. جنسا ولغة وعادات !! وبات من النادر ان تجد اصحاب المتاجر الاصليين .. اللهم سوى اسمائهم التي تعلو اللوحات التجارية ولا شيء غير ذلك !! .. فالغالبية من الهنود والباكستانيين والبنغاليين .. وبعضهم امضى عقودا طويلة بعمر النهضة وبات هو الامر والناهي وبات  صاحب المحل مجرد اسم على ورق يحصل على مبلغ ضئيل لقاء تستره على الوافد !!

وبما ان الصور هي ابلغ دليل وتعبير عن الاف الكلمات كما يقولون .. فاليكم بعضها التقطتها للسوق ولباعته .. ولكم انتم ان تحكموا ان كانت فعلا لسوق عٌماني ام هندي على شاكلة سوق الحرامية الشهير في مومباي !




مدخل السوق القديم المسور كان عبر ما يعرف بدروازة (بوابة) مطرح والتي نشاهدها هنا في عام ١٩٧١م بعد قرار تحويل اتجاه السير لليمين بعد ان كان على اليسار .. ويمكن ملاحظة زوار السوق وغالبيتهم من العمانيين من اهالي مسقط والقادمين من المناطق الاخرى .. واما اللقطة ادناه فهي للمقارنة بوضع نفس المكان اليوم وبعد ان جري ازالة البوابة القديمة وبناء  بوابة حديثة قبيحة لا تشبه لا من قريب ولا من بعيد البوابة الاصلية مع اعادة بناء المسجد العتيق الذي يقع في الخلف بمسجد يحار المرء في عمرانه وهندسته !! .. وطبعا ازداد عدد الوافدين الاسيويين وباتت المنطقة اشبه ما تكون بما يعرف بسوق
الحرامية (جور بازار) في مومباي الهندية !!





يسيطر الوافدون على التجارة والبيع في سوق مطرح ويغشون السواح الاجانب بعرض حلي فضية مزورة ومقلدة بادعائهم انها عمانية لتكتمل فصول المأساة والجريمة .. فيصبح السوق باكمله مزيفا شكلا ومضمونا .. فحتي تصميمه وزخارفه لا تمت للمعمار العُماني بصلة كما نرى في الصورة ادناه .. بل هي اشبه ما تكون بمعمار مغول الهند او فانتازيا والت ديزني .. وهي تركة رئيس البلدية السابق ومن ضمن مشاريعه التشويهية التي مسخت طابع المدينة واسواقها ... فزنجة القذافي التقت بسراويل باكستان في
مشهد .. ليس من عمان قطعا !!





١٥ عاما قضاها هذا البائع في السوق وبات الامر والناهي في المتجر الذي يديره .. وعند سؤاله عن الارباب .. كان صريحا  ومصيبا في قوله بأن العُمانيين لا يفضلون الجلوس في متاجرهم بل في مكاتبهم المكيفة ووظائفهم الحكومية .. ارباب في نوم .. انا في شغل دكان . واما الصورة ادناه فهي طريفة ولكن تعكس بحق .. لما يحب الوافدون ويعشقون السوق ويبيعون الفانلات التي تحمل العبارة الدالة على عشقهم لهذا البلد .. النابع من كونها كنز بلا معين .. تحولوا فيها من متسللين لتجار يسيطرون على سوق باكمله ويتحكمون في مفاصله في حين تحول العمانيون لزبائن دائمون !!





في خور بمبة او سوق الحرامية (جور بازار) تتحدث اليافطات بالعربية ولكن الالسن تلهج بالهندية والاردو والبنغالية وطبعا ما يشبه اللهجة العامية باللكنة الهندية .. انا في معلوم كلام مال اومان .. انته ما في معلوم كلام مال انديا !! .. ولعل الوجوه والازياء البوليوودية تضيف لهذه السوق صفة اللصوصية باقتدار .. فقد نجحوا وامام ناظرنا في سرقة سوقنا ووظائفنا وقاموا بتشويه موروثنا الثقافي بل واصبحوا يمثلوننا امام السياح !! .. فتعسا لمن كان السبب في تحول العمانيين من تجار في دكاكينهم لنيام يشخرون في مكاتبهم .. واخوانهم باعة على الارصفة !!